04 حزيران

يوم البيئة العالمي، 05/06/2026

الإحصاء الفلسطيني وسلطة جودة البيئة يصدران بياناً صحفياً بمناسبة يوم البيئة العالمي

 تحت شعار" نداء عالمي للعمل المناخي".

 

منذ العام 1972، يُحيي العالم في الخامس من حزيران/يونيو من كل عام يوم البيئة العالمي، باعتباره مناسبة دولية لتسليط الضوء على القضايا البيئية الملحّة وتعزيز الجهود الرامية إلى حماية الموارد الطبيعية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. ويأتي شعار هذا العام تحت عنوان: " نداء عالمي للعمل المناخي".

وتؤكد هذه المناسبة على أهمية مواجهة آثار التغير المناخي وتعزيز المرونة البيئية في فلسطين، في ظل تحديات متزايدة ناجمة عن الاحترار العالمي، إضافةً إلى ظروف استثنائية تشمل استمرار الاحتلال، والقيود والحواجز العسكرية، واستمرار العدوان على قطاع غزة وعنف المستعمرين في الضفة الغربية.

فلسطين تعزز التزاماتها المناخية عبر التحضير للتقرير الثالث للمساهمات المحددة وطنياً

تواصل دولة فلسطين التزامها باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاق باريس، من خلال تعزيز إعداد وتنفيذ التقارير الوطنية، وفي مقدمتها تقرير المساهمات المحددة وطنياً (NDCs)، باعتبارها أداة رئيسية لتوجيه العمل المناخي، وتعزيز التكيف، ودعم السياسات الوطنية وجذب الاستثمارات الخضراء.

انبعاثات محدودة… وتداعيات مناخية متصاعدة في فلسطين

رغم التحديات البيئية والمناخية المتفاقمة، تبقى مساهمة فلسطين في الانبعاثات العالمية للغازات الدفيئة محدودة للغاية، إذ تُقدَّر نسبة الانبعاثات الوطنية الفلسطينية بأقل من 0.01% من إجمالي الانبعاثات العالمية، وهي نسبة تكاد لا تُذكر مقارنة بالدول الصناعية الكبرى. ومع ذلك، تُعد فلسطين من أكثر المناطق هشاشة وتأثراً بتداعيات التغير المناخي، ويعكس هذا الواقع حالة من "اللاعدالة المناخية"، حيث تتحمل فلسطين آثار أزمة مناخية عالمية رغم مساهمتها الضئيلة جداً في التسبب بها.

نسبة المنبعثات الوطنية الى المنبعثات العالمية في دول المنطقة، 2023

البصمة الكربونية للاحتلال والكلفة المناخية المخفية

تشير المؤشرات والدراسات العلمية الدولية الصادرة حديثاً للعام 2026 والتي نشرتها مجلة One Earth[i] الدولية بالتعاون  مع مرصد الصراعات والبيئة (CEOBS) إلى تجاوز البصمة الكربونية الإجمالية الناتجة عن حرب الإبادة والعدوان المستمر على قطاع غزة حاجز 33.2  مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وهو رقم ضخم يعادل إجمالي الانبعاثات السنوية لبعض الدول، أو ما ينتجه نحو 7.6 مليون سيارة تسير بالبنزين في عام كامل، وما تستطيع غابات مساحتها 133 الف كم2 امتصاصه من ثاني أكسيد الكريون خلال عام واحد. وتتوزع هذه الكلفة الكارثية بين العمليات العسكرية المباشرة التي تسببت في انبعاث نحو 1.9 مليون طن وبين الكلفة الكربونية ما قبل العدوان وما بعده، والمرتبطة بإزالة الركام وإعادة إعمار المنشآت والمنازل المدمرة.

ارتفاع حاد في أسعار مياه الصهاريج بغزة يتجاوز 600%.

أدى تدمير شبكات المياه في قطاع غزة إلى ارتفاع حاد في أسعار المياه، وبخاصة تلك التي يتم توزيعها بواسطة الصهاريج حيث ارتفع سعر كوب المياه إلى نحو 211 شيكلاً عام 2025 مقارنة بـ 30 شيكلاً عام 2023، ما يعكس تفاقم الأزمة المائية والعبء الاقتصادي على المواطنين.

أسعار المياه الصالحة للشرب (شيكل إسرائيلي) التي تم توزيعها بواسطة الصهاريج في قطاع غزة

خلال الأعوام 2023-2025

 دمار واسع في بنية الصرف الصحي بغزة وتهديد متصاعد للصحة العامة

يشهد قطاع غزة انهياراً شبه كامل في منظومة الصرف الصحي نتيجة تضرر أكثر من 90% من البنية التحتية وتدمير جميع محطات المعالجة، إضافة إلى تدمير واسع للشبكات (نحو 1,545 كم) و47 محطة ضخ، ومع استمرار انقطاع الكهرباء والوقود توقفت الخدمات بالكامل، ما أدى إلى تدفق المياه العادمة في الشوارع وارتفاع المخاطر البيئية والصحية وانتشار الأمراض.

تفاقم التلوث البيئي في غزة مع تصاعد أزمة النفايات والركام

يشهد قطاع غزة تدهوراً بيئياً حاداً نتيجة تراكم نحو 710 آلاف طن من النفايات المنزلية وأكثر من 60 مليون طن من الركام الناتج عن تدمير أكثر من 330 ألف وحدة سكنية، في ظل انهيار شبه كامل لمنظومة جمع النفايات وتدمير 90% من معدات البلديات، ما أدى إلى انتشار التلوث والأمراض وتفاقم الأزمة البيئية وتعقيد جهود التعافي.

تدمير 86% من الأراضي الزراعية في قطاع غزة

أظهر تقرير حديث لمركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (UNOSAT) حتى نهاية حزيران 2025 أن العدوان الإسرائيلي تسبب في تدمير واسع للقطاع الزراعي في غزة، حيث دُمّر نحو 86% من الأراضي الزراعية نتيجة القصف والتجريف وتحرك الآليات العسكرية. وسُجلت مستويات أعلى من التدمير في بعض المناطق، إذ ارتفعت نسبة التدمير في شمال غزة إلى 94%. ويعكس هذا الانهيار السريع والمتواصل للقطاع الزراعي تهديداً مباشراً وخطيراً للأمن الغذائي لأكثر من مليوني نسمة في القطاع.

 

نسبة الأراضي الزراعية المدمرة جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة حسب المحافظة حتى تاريخ 31/07/2025

الأراضي الزراعية المدمرة (%)

المحافظة

94

شمال غزة

91

غزة

84

دير البلح

81

خانيونس

79

رفح

86

قطاع غزة

 

انتهاكات بيئية إسرائيلية متصاعدة تهدد النظم البيئية في الضفة الغربية

شهد عام 2025 تصاعداً ملحوظاً في الانتهاكات البيئية الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث سُجل 685 انتهاكاً مقارنةً مع 535 انتهاك عام 2024، وسّجِل حتى نهاية أبريل 2026 (310) انتهاكاً. مما يعكس تصاعد التعديات على البيئة الفلسطينية. وتنوعت هذه الانتهاكات بين تجريف الأراضي الزراعية واتلاف الأشجار، وتصريف المياه العادمة وإلقاء النفايات، إضافة إلى أضرار البنية التحتية، ما أدى إلى تدهور متزايد في النظم البيئية وتهديد استدامة الموارد الطبيعية.

عدد الانتهاكات الإسرائيلية على البيئة في الضفة الغربية حسب النوع خلال العام 2025

 

العمل المناخي في فلسطين ليس قضية بيئية فقط، بل قضية صمود وتحدي وحق في الحياة والموارد  والتنمية المستدامة

على الرغم من الوضع الكارثي للبيئة الفلسطينية، إلا أن هناك نقاط ضوء ومؤشرات صمود، نبرز منها ما يلي: 

  • وقّعت سلطة جودة البيئة عقود لدعم مبادرات بيئية وزراعية لتسع مؤسسات، بهدف تعزيز الصمود والتنمية المستدامة، وحماية التنوع الحيوي، والتكيف مع التغير المناخي، وتمكين المجتمعات المحلية.
  • ارتفع عدد الأندية البيئية في مدارس الضفة الغربية إلى 851 نادياً عام 2025/2026 مقارنة بـ 591 نادياً سابقاً، بزيادة 260 نادياً (44%) مما يعكس تنامي الوعي البيئي.
  • ارتفعت القدرة الكهربائية للخلايا الشمسية في فلسطين إلى 400 ميغاواط نهاية 2025 مقارنة بـ 300 ميغاواط عام 2023، مسجلة مساهمة بنسبة 8% من إجمالي الكهرباء في إطار تعزيز الطاقة النظيفة وأمن الطاقة.
  • تمويل مشروع مشترك بين قطاعيّ المياه والطاقة بقيمة 620 ألف دولار أمريكي؛ حيث يستهدف المشروع إعداد دراسات الجدوى ورسم خارطة طريق للاستثمار في أنظمة الطاقة الشمسية لمرافق قطاع المياه ذات الأولوية.
  • ضمن العمل على مشروع التوأمة بالتعاون مع ائتلاف (ليتواني-نمساوي):
    • جاري العمل على اعداد مسودة قانون البيئة الجديد تحت مسمى (قانون البيئة في إطار التنمية المستدامة) لتعزيز المنظومة البيئية بما يتناسب مع المعايير الدولية.
    • تطوير دليل لدمج البعد البيئي وتغير المناخ في جميع القطاعات ومن ضمنها الزراعة، والحكم المحلي، والمياه.
  • اعتماد صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية كجهة وطنية للوصول المباشر للتمويل من صندوق المناخ الأخضر في العام 2026.
  • انضمت فلسطين مؤخراً إلى صندوق التكيف وهو آلية مالية دولية رائدة، متخصصة تركز على بناء المرونة المناخية في فلسطين.

 

[i] https://www.cell.com/one-earth/fulltext/S2590-3322(26)00049-7