كلمة معالي السيدة علا عوض/رئيس الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني
في ورشة العمل التحليلية حول "إحصاءات الشباب في فلسطين 2017- نظرة الى المستقبل"
رام الله، 22/08/2017

الحضور الكريم كلاً باسمه ولقبه
أسعد الله صباحكم بكل خير، ونرحب بكم أجمل ترحيب في هذه الورشة المتخصصة، التي يأتي انعقادها في إطار التعاون والتنسيق المشترك ما بين الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ومنتدى شارك الشبابي واللجنة الوطنية للسكان وصندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA، حيث ستسلط الضوء ليس فقط على واقع الشباب الفلسطيني وإنما النظرة والتوجهات المستقبلية نحو توسيع نطاق مشاركتهم في مختلف مجالات الحياة، وفتح آفاق المستقبل أمامهم.

الأخوات والأخوة
كلنا نعلم بأن الشباب هم المورد الأساسي والطاقة الكامنة والاستثمار الحقيقي للشعب الفلسطيني، باعتبارهم صناع التغيير وبناة المستقبل، ولا شك بأن مشاكلهم وتحدياتهم وتطلعاتهم هي ذاتها مشاكل وتحديات وتطلعات الشعب الفلسطيني بأكمله، والتي على رأسها الممارسات القمعية التي يفرضها الاحتلال على الواقع الحياتي لدى الشباب الفلسطيني، وبالرغم من التهميش والحرمان الذي عانت منه فئة الشباب على مدار سنواتٍ طويلة، إلا أنهم ساهموا، وبقوة، في حماية وصون الهوية الوطنية وبلورتها، وكان لهم دور بارز في مسيرة شعبنا النضالية، وإسهاماً ملموساً في الحفاظ على الموروث الثقافي، وتكريس مفاهيم العمل التطوعي والتضامن الاجتماعي، والتي ساهمت جميعها في حماية النسيج الاجتماعي، وفي توفير مقومات الصمود لشعبنا.

الحضور الكريم،،
تشير التقديرات السكانية منتصف العام 2017 في فلسطين الى أن عدد السكان الفلسطينيين قد بلغ حوالي 5 مليون نسمة، موزعين بواقع 3 مليون في الضفة الغربية و2 مليون في قطاع غزة، كما يشير التركيب العمري للسكان الفلسطينيين المقيمين في فلسطين إلى أن المجتمع الفلسطيني ما زال يصنف على أنه مجتمع فتي، إذ بلغت نسبة الأفراد أقل من 15 سنة نحو 39% من إجمالي السكان في فلسطين، ويتوقع أن تصل هذه النسبة إلى نحو 35% عام 2025 مما يعني أن المجتمع الفلسطيني سيبقى يافعا خلال العقد القادم على الأقل.  ومن جانب آخر، ومما يلفت الانتباه ارتفاع نسبة الشباب في الفئة العمرية 15-29 سنة في فلسطين الى ما نسبته 30% من إجمالي السكان أي (1.5 مليون شاب)، ومن المتوقع أن تبقى هذه النسبة ثابتة خلال العقد القادم مع ازدياد الأعداد المطلقة لهم، إذ من المتوقع أن يصل عدد الشباب إلى حوالي (1.7) مليون شاب عام 2025.

الأخوات والأخوة،،
أود أن أضعكم في صورة بعض المعطيات الديموغرافية التي طرأ عليها تغير ملحوظ عبر الزمن، حيث تشير تلك المؤشرات الى ارتفاع معدل العمر الوسيط عند عقد القران الأول خلال العقدين الماضيين للذكور والإناث على حد سواء، اذ ارتفع العمر الوسيط عند عقد القران الأول للذكور من 23 سنة عام 1997 الى 25 سنة عام 2016، وللإناث من 18 سنة عام 1997 إلى 20.4 سنة عام 2016، كما انخفض معدل الخصوبة للمرأة الفلسطينية من 6.1 مولوداً لعام 1994 الى 4.1 مولوداً للفترة من 2011-2013. ونود الإشارة الى وجود تباين في معدلات الخصوبة بين الضفة الغربية وقــــــــــطاع غــــــــزة، لتبلــــــــــــــغ في الضفة الغربية (3.7 مولوداً) مقابل (4.5 مولوداً) في قطاع غزة.

وفي مجال التعليم، فقد بلغت نسبة الشباب 15-29 سنة الملتحقون بالتعليم 38% لعام 2016 من إجمالي الشباب في هذه الفئة العمرية بواقع (71%) ضمن الفئة العمرية 15-19 سنة، مقابل (19%) في الفئة العمرية 20-29 سنة، وفيما يتعلق بنسب التسرب من المرحلة الثانوية في العام الدراسي 2014/2015 بين الشباب فقد بلغت 2.0% (2.1% للذكور و1.8% للإناث)، ومن الملاحظ أنها تتركز في محافظة القدس، كما تشير البيانات للعام 2015 الى أن أكثر من 7 شباب من كل 10 يستخدمون الحاسوب والانترنت، (44%) يتحدثون عبر أحد وسائل التواصل الاجتماعي بشكل يومي.

تشير بيانات وزارة التربية والتعليم العالي الى أن عدد الطلبة المسجلين في الجامعات والكليات الجامعية وكليات المجتمع المتوسطة للعام الدراسي 2015/2016 قد بلغ 207,216 طالب وطالبة منهم 248,85 ذكور و959,130 إناث، موزعين على (50) جامعة وكلية في فلسطين، ونجد أن مجال العلوم الاجتماعية والأعمال التجارية والقانون هو أعلى تخصص يتوجه إليه الطلاب بواقع  474,39 طالباً بنسبة (.346% من إجمالي الطلبة الذكور) و 610,44 طالبة بنسبة (.134% من إجمالي الطلبة الإناث).

الحضور الكريم
لعل من أبرز التحديات التي يعاني منها الشباب الفلسطيني، الفقر والبطالة، إذ بلغت نسبة الفقر بين الشباب حوالي 27%، في حين بلغ معدل البطالة بين الشباب حوالي 40% (حوالي 33% للذكور و65% للإناث)، وذلك خلال الربع الأول من عام 2017، وهذا المعدل يفوق المعدل العام للبطالة في فلسطين والبالغ 27% خلال الربع الأول من عام 2017، ومن الملاحظ أن معدل البطالة بين الشباب الخريجين في ارتفاع مستمر مقارنة مع السنوات السابقة، حيث بلغ معدل البطالة بين الشباب الخريجين حوالي 31% عام 2005، مقارنة بـــــ 53% خلال الربع الأول من عام 2017 (36% للذكور و69% للإناث).

وقد سجل الخريجون من الشباب الحاصلين على تخصص العلوم الطبيعية أعلى معدل بطالة إذ بلغ 70%، بينما سجل الخريجون من الشباب الحاصلين على تخصص الصحة أدنى معدل بطالة إذ بلغ 32%، ويلاحظ وجود تباين في معدلات البطالة حسب التخصصات بين الذكور والإناث، حيث سجل معدل البطالة للذكور الحاصلين على تخصص العلوم المعمارية والبناء أعلى معدل بطالة بواقع 55%، بينما سجل الخريجون الحاصلون على تخصص الصحة أدنى معدل بطالة إذ بلغ 19%، أما على مستوى الإناث فقد سجلت الخريجات الحاصلات على تخصص علم الحاسوب أعلى معدل بطالة إذ بلغ المعدل 90%، كما سجلت الخريجات الحاصلات على تخصص العلوم المعمارية والبناء أدنى معدل بطالة بواقع 37%.

وقد سجل قطاع الخدمات بفروعه المختلفة أعلى نسبة عمالة بين الخريجين الشباب خلال الربع الأول 2017 حوالي 56%، في حين سجل قطاع الزراعة والصيد والحراجة وصيد الأسماك أدنى نسبة عمالة حوالي 4%. أما على مستوى المهنة فقد سجلت مهنة الفنيين والمتخصصين والمساعدين والكتبة أعلى نسبة عمالة للشباب الخريجين بحوالي 64% وأدناها لمهنة المشرعين وموظفو الإدارة العليا بحوالي 2%.

الأخوات والأخوة
إن ما أود التركيز عليه هنا هو حجم الفجوة التي تتفاقم يوما بعد يوم بين مخرجات نظام التعليم الفلسطيني وإحتياجات سوق العمل المحلي، حيث تشير النتائج إلى أن مجموع الأفراد المشاركين في القوى العاملة الشباب الخريجين الذين يحملون مؤهل دبلوم متوسط فأعلى بلغ حوالي 182 ألف مشارك حوالي 98 ألف خريج منهم عاطل عن العمل أي بمعدل بطالة تتجاوز 50%، لنجد أنه سنويا تُخرج الجامعات الفلسطينية بالمعدل حوالي 40 ألف خريج فيما تشير التقديرات إلى أن السوق الفلسطيني المحلي يستوعب حوالي 8 آلاف وظيفة بالحد الأقصى رغم احتياج السوق الى تخصصات غير موجودة لدى الشباب الفلسطيني مثل فني صيانة أجهزة طبية، فيزيائي طبي، محلل جنائي، فني أطراف صناعية، فيزياء أشعة ...الخ، كما تشير نتائج مسح الانتقال من التعليم الى سوق العمل إلى أن نسبة الشباب الذين أتمو مرحلة الانتقال من التعليم الى عمل مستقر ومرضي 16% وما بقي فهو في مرحلة الانتقال أو لم يبدأ الانتقال، ويبلغ متوسط فترة الانتقال للشباب الفلسطيني الخريج ما يقارب السنة والنصف بتفاوت واضح بين الذكور والإناث لتبلغ فترة الانتقال عند الذكور حوالي السنة والنصف بينما تتجاوز العامين عند الإناث. ويعاني أكثر من نصف الشباب العاطلين عن العمل من بطالة طويلة الأمد أي أن فترة التعطل لدى تلك الفئة تتجاوز العام وحوالي ثلث العاطلين عن العمل من الشباب الخريجين تطول فترة انتظارهم عن العامين وأكثر.

وتؤكد الأرقام أن نسبة البطالة تزداد مع ارتفاع التحصيل الأكاديمي للشباب، لنجد أن أعلى معدلات البطالة قد سُجلت بين الحاصلين على درجة جامعية بواقع 42%، بينما بلغ معدل البطالة لفئة التعليم الثانوي المهني حوالي 21%، هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن تدني التحصيل الأكاديمي بالنسبة للمهارات المطلوبة في المهن التقنية يشكل التحدي الأكبر للشباب العاملين في فلسطين،  حيث تشير النتائج إلى أن أكثر من 65% من الشباب الذين يعملون في المهن التقنية تحصيلهم الأكاديمي أقل من المطلوب، ومن الجدير ذكره أن ثقافة وتوجهات المرأة الفلسطينية ما زالت تتركز في قطاعي الصحة والتعليم، إضافة الى ذلك، من الملاحظ توجه الشباب الفلسطيني نحو استكمال دراستهم العليا الأكاديمية كبديل مؤقت لمعالجة فترة التعطل عن العمل.  

الأخوات والأخوة
فيما يتعلق بالواقع الصحي للشباب، فقد أشارت بيانات العام 2015 إلى أن 24% من الشباب مدخنون (نحو 41% للذكور مقابل 5.0% للإناث)، ونحو 4 من بين كل 100 شاب لديهم صعوبة/ إعاقة (مع ارتفاع نسبة الصعوبة/ الإعاقة لدى الذكور الشباب 5% مقابل 2% لدى الإناث الشابات.

وفيما يتعلق بهجرة الشباب، فقد أشارت بيانات مسح الشباب الفلسطيني 2015 الى أن 2 من كل 10 من الشباب في فلسطين لديهم الرغبة بالهجرة الى الخارج، مع تركز رغبة الشباب في قطاع غزة نحو الهجرة أعلى منه في الضفة الغربية، إضافة الى أن ميل الشباب الذكور للتفكير أكثر بالهجرة للخارج مقارنة بالإناث الشابات، إذ بلغت هذه النسبة للذكور 29% مقابل 18% لدى الإناث الشابات. وأن 6 من كل 10 شباب ممن يرغبون بالهجرة في فلسطين يفكرون بالهجرة المؤقتة. وحول أسباب رغبة الشباب في الهجرة للخارج فإن معظمها يعود للأسباب الاقتصادية، حيث أفاد 41% من الشباب الذين يرغبون بالهجرة إلى الخارج أنها لتحسين ظروفهم المعيشية، و15% لعدم توفر فرص العمل في فلسطين.  

وبالرغم من كل مما سبق، نجد أن الأولوية الأولى لدى الشباب الفلسطيني وفق ما تشير اليه نتائج مسح الشباب تتركز في إنهاء الاحتلال وبناء الدولة  بنسبة 79% من الشباب (15-29) سنة، في حين جاءت قضية رفع مستوى المعيشة بالمرتبة الثانية، ومن الملاحظ ان هناك إجماع على تلك الأولويات وعلى مستوى الشباب في الضفة الغربية وقطاع غزة لدى الشباب الذكور والإناث على حد سواء.

وبالنسبة لمشاركة الشباب خلال السنة السابقة للمسح في أعمال تطوعية، فقد بلغت حوالي 20%، حيث شارك 11%  منهم  في أعمال وأنشطة خيرية غير مادية (تقديم المساعدة للفقراء أو ذوي الفئات الخاصة) في حين شارك نحو 7% في أنشطة تنموية مجتمعية وحوالي 5% في أنشطة تعليمية و6% في أنشطة جمع تبرعات.

الأخوات والأخوة
وفي الختام، وبالنظر الى المعطيات الإحصائية التي تعكس واقع الشباب، أود الإشارة الى حالة الوعي لدى المجتمع الفلسطيني لا سيما الشباب، الذكور والإناث على حد سواء بأهمية التعليم كسلاح أساسي نحو تحقيق التنمية الحقيقية في فلسطين في مختلف المجالات.  كما أشير الى ضرورة تكامل الجهود التي تبذل من قبل مختلف القطاعات الحكومية والأهلية والخاصة من خلال الإستراتيجية الوطنية القطاعية 2017-2022 والتي حملت عنوان "شبابنا مستقبلنا" في إشارة واضحة لمدى الاهتمام الذي توليه الحكومة للشباب، وهذا يتطلب منا جميعاً العمل بشكل مشترك وبانسجام كامل بما يخدم تحقيق التنمية المستدامة للحد من مشكلتي الفقر والبطالة المتفاقمة، وهذا لن يتأتى إلا من خلال دراسة تقييميه لواقع السوق الفلسطيني وتركيز وتكامل الاستراتيجيات القطاعية حول استهداف تخفيض نسب البطالة والفقر من خلال برامج ومشاريع ريادية من شأنها المساهمة في خلق فرص حقيقية لدى الشباب الفلسطيني وخاصة في القطاعات الاقتصادية الإنتاجية الواعدة المتمثلة بقطاع الزراعة والصناعة والسياحة وتكنولوجيا المعلومات.

أشكركم، وأتمنى لهذه الورشة النجاح والتوفيق.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
Close
Close